ونقل عن ابن عبّاس أنّه قال : قد يرد الشيء الشيء ولم يدخله ، كما يقال :
وردت القافلة البلد ولم تدخله ، ولكن قريبا منه .
نعم نقل عن جابر ، أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الورود الدخول ، لكنّها تكون على المؤمنين بردا وسلاما وعلى الكافرين نارا « 1 » .
وقيل : المراد من الآية الكفّار ، وورد في بعض الأخبار أنّ هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
« 2 » وعلى هذا فلا إشكال .
ولكنّه يستفاد منه أنّ رواية أبي هريرة وردت قبل نزول هذه الآية ، فهي كما أنّها ناسخة للآية السابقة ، كذلك ناسخة لقوله عليه السّلام « إلّا تحلّة القسم » لأنّه على ما فهمه منه أبو عبيد إشارة إليها ، فإذا نسخت بها نسخ .
وممّا ذكرناه ظهر أنّ تأويل القتيبي ، وقوله في معنى الحديث « إنّ النار لا تمسّه إلّا قليلا كتحليل اليمين » ضعيف ، ولذلك خطّأه الأنباري ؛ لأنّ تحليل اليمين يتوقّف على الورود ، وهو لا يستلزم الدخول المستلزم للمسّ .
ويمكن أن يقال : إنّه لمّا لم يجعله إشارة إلى الآية لعدم اشتمالها على ما يدلّ على القسم ، نعم نقل بعض أهل التفسير كالبغوي والبيضاوي عن بعضهم أنّه قال :
القسم فيه مضمر ، أي : واللّه ما منكم أحد إلّا واردها ، بل جعله إشارة إلى ما هو المقرّر عند العرب ، قال : إنّ المستفاد منه أنّ النار لا تمسّه إلّا بمقدار تحلّة القسم ، إذ لم يظهر من الخبر أنّه من الأبرار ، حتّى يقال : إنّ الأبرار لا تمسّهم في الآخرة النار
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 526 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 102 .