تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والحقّ أنّ إخبار من تكون المعصية منه ممكنة الصدور وقوعا بالأمن والوقاية من جميع أنواع العذاب بحسب عموم الأزمنة والأوقات خلاف المصلحة وقبيح عقلا ؛ لاستلزامه مفاسد . وأمّا إخباره بالأمن والوقاية من عذاب يوم القيامة وما بعده ، فليس فيه قبح ولا خلاف مصلحة ، فإنّه لا يوجب ترك العمل ، ولا ينجرّ إلى مفسدة ؛ لأنّ الباعث على العمل والزاجر عن المفسدة ، وهو عذاب البرزخ إلى يوم البعث ، وفتن الدنيا وعذابها من الحدود والتعزيرات ، ونزول البلاء وإصابة الآفات والعاهات والبليات وغيرها ممّا أومأنا إليه بحاله . ولذا أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وأوصياؤه المرضيون جماعة من غير المعصومين بأنّهم من أهل الجنّة ، وآمنوهم من الفزع الأكبر وعذاب القيامة وما بعدها ، كما هو المذكور في غير واحد من الأخبار التي بلغت أو كادت أن تبلغ حدّ التواتر معنى . فالقول بأنّ إخبار من لم يكن معصوما عن القبائح والمعاصي ، بل يمكن صدور الكبيرة أو الصغيرة منه وقوعا بالوقاية والحفظ عن العذاب الأخروي قبيح ، وهو ممتنع الصدور عنه تعالى ، إنّما يصحّ إذا أريد به عذاب ما بعد الموت مطلقا . وأمّا إذا أريد به عذاب يوم القيامة وما بعده فلا ، بل وعلى الأوّل أيضا غير صحيح ؛ لقيام احتمال العذاب الدنيوي ، وهو الفتنة المذكورة في قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » . فإنّ الداخل تحت هذا الأمر في كلّ وقت من أوقات تكليفه على حذر من إصابة كلّ واحد من الفتنة والعذاب الأليم على تقدير مخالفته عن أمره ، ولا يجزم بانتفاء أحدهما بخصوصه ، فإذا أمن واطمأنّ من أحدهما ، فإنّ ذلك لا يوجب
هامش
( 1 ) سورة النور : 63 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 66 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي