تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اطمئنانه بالكلّية ؛ لأنّ انتفاء خصوص العذاب الأخروي لا يستلزم انتفاء مطلق العذاب ، ضرورة عدم استلزام انتفاء الخاصّ انتفاء العامّ . فهو على حذر من وقوع الفتنة في جميع أزمنة التكليف لو خالف أمره ، فهذا يكفّه عن الإقدام على المناهي والمعاصي ما دام التكليف ، بل عامّة عوام الناس إنّما يكفّون عنهما لأجل هذا ؛ لأنّهم إنّما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، فلا ترك العمل يلزم ولا وجود الفساد . فإن قلت : هذه الأخبار المذكورة وكثير من الأخبار المستفيضة التي ذكرتها في بشارات الشيعة « 1 » تدلّ على أنّ المؤمن الموالي لا يدخل النار الكبرى ، مات له ثلاثة أولاد أو واحد ، أو لم يمت له ولد أصلا ، وهو بظاهره ينافي قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 2 » فإنّه صريح في أنّه لا يبقى برّ ولا فاجر إلّا يدخلها . قلت : الورود غير الدخول ، كما تدلّ عليه صحيحة الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذه الآية ، حيث قال عليه السّلام : أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان ، فهو الورود ولم يدخله « 3 » . ويؤيّده قوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
« 4 » فإنّه عليه السّلام ورد الماء ولم يدخله ، ولذلك قيل : الورود الحضور . قال البيضاوي : « إلّا واردها » إلّا واصلها وحاضر دونها « 5 » .
هامش
( 1 ) طبعت رسالة بشارات الشيعة في المجموعة الأولى من الرسائل الاعتقادية . ( 2 ) سورة مريم : 71 . ( 3 ) تفسير القمّي 2 : 52 . ( 4 ) سورة القصص : 23 . ( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 44 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 67 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي