وهي كما ترى تدلّ على أنّ الجزع وعدم الصبر لا يحبط أجر المصيبة ، فيقدح في جواب السيّد السند ، وتوجيهه الحديث بما سبق ، كما لا يخفى .
وروى الصدوق في الفقيه ، عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : من أصيب بمصيبة جزع عليها أو لم يجزع ، صبر أو لم يصبر ، كان ثوابه من اللّه عزّ وجلّ الجنّة . ثمّ روى عنه عليه السّلام رواية ابن بكير كما سبقت « 1 » .
لا يوجب « 2 » إغراء المكلّف بالذنوب ، ولذلك لم يتشاغل القوم بالجواب عن تلك المسألة ، وخاضوا في توجيهه واستخراج معناه ؛ لأنّه أهمّ وأولى ممّا تشاغل به السيّد ، مع أنّه لا يجري في غير الحديث المذكور ، فإذا فالاعتماد في الجواب على ما ذكرناه ، فتأمّل .
أقول : ولكن يؤيّد ما ذكره السيّد ما في الاستيعاب من كتب العامّة ، عن إبراهيم ابن مالك الأشتر ، عن أبيه ، عن أمّ ذرّ زوجة أبي ذرّ ، قالت : لمّا حضرت أبا ذرّ الوفاة بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بدّ من القيام بجهازك .
قال : فأبشري ولا تبكي ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة ، فيصبران ويحتسبان ، فيريان النار أبدا ، وقد مات لنا ثلاثة من الولد . الحديث « 3 » .
واعلم أنّ الصبر عند المصيبة عبارة عن حبس النفس عن الجزع ، وهو أن
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 176 .
( 2 ) هذا خبر « إنّ » في قوله « إنّ مثل هذا الخبر » « منه » .
( 3 ) الاستيعاب 1 : 214 - 215 .