عليكم في البرزخ ، قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة « 1 » .
فكما لم يوجب قوله عليه السّلام « كلّ شيعتنا في الجنّة » إغراء لهم بالذنوب لمكان عذاب البرزخ ، فكذلك لا يوجب قوله صلّى اللّه عليه وآله « من مات له ثلاثة أولاد لا تمسّه النار » إغراء لهم بالذنوب لعين هذه العلّة ، وستأتي لذلك شواهد أخرى كثيرة .
وفي « 2 » الدنيا بأنواع من العذاب ، فإنّ من الذنوب ما يهتك العصم ، ومنها ما ينزل النقم ، ومنها ما يغيّر النعم ، ومنها ما يورث الندم ، ومنها ما يورث السقم ، ومنها ما يحبس الدعاء ، ومنها ما يردّ الدعاء ، ومنها ما ينزل البلاء ، ومنها ما يقطع الرجاء ، ومنها ما يعجّل الفناء ، ومنها ما يجلب الشقاء ، ومنها ما يكشف الغطاء ، ومنها ما يحبس قطر السماء ، ومنها ما يظلم الهواء .
إلى غير ذلك من أنواع الذنوب الموجبة لأنواع العقوبات الدنيوية والأخروية ، وقد عيّن وفسّر كلّ واحد منها في الأخبار المروية عن الأئمّة الأخيار عليهم صلوات اللّه ما بقيت الليل والنهار .
فبمجرّد الأمن من نوع من أنواع العذاب ، وهو العذاب بالنار لا يلزم إغراؤه بالذنوب لمكان أنواع أخر ، فإنّه لم يؤمن منها ، فيجوز بارتكابه ذنبا أن يعذّب بنوع من تلك الأنواع المعدّل كلّ منها بإزاء نوع من أنواع الذنوب ، ولا أقلّ من الحدود والتعزيرات المقرّرة في الشريعة المطهّرة على صادعها وآله السلام .
ألا يرى أنّ سلطانا من سلاطين الدنيا لو أمن عبدا من عبيده نوعا خاصّا من العقوبة كالقتل مثلا ، لا يوجب ذلك جرأته وجسارته على عصيانه ومخالفته ؛
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 242 ح 3 .
( 2 ) عطف على قوله « في الآخرة » « منه » .