تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يصرخ بالويل والعويل ، ويلطم وجهه وصدره ، ويجزّ شعره ، ويشقّ ثوبه ، في غير الأب والأخ ، فمن مات له ولد ولم يفعل ذلك ، ولم يقل ما يسخط الربّ ، بل حمده واسترجع ، فقد رضي بقضاء اللّه وبما صنعه به ، فيكون صابرا محتسبا . فعلى تقدير وجوب إضمار الصبر والاحتساب ، فكيفية إيقاع الصبر ، والوجه الذي إذا وقع عليه يستحقّ الثواب ، أو غفران ما لأجله العقاب ، معلومة ، فمن عمل بمقتضاه يلزمه أن يكون آمنا من العقاب غير خائف منه ، فالإغراء بالذنوب لمن هذه حاله بحاله ، ولم يدفع بما ذكره . وكيف يصحّ أن يقال : إنّ كيفية إيقاعه غير معلومة ؟ وهو ممّا كلّف به ورغّب فيه وحثّ عليه ، ليستحقّ به المدح والثواب أو دفع العقاب ، وهذا يقتضي أن يكون معلوما : إمّا لظهوره ، أو ببيانهم ، وإلّا فأيّة فائدة في الترغيب فيه والحثّ عليه ؟ وهذا واضح لمن تأمّله . هذا ، وقال بعض الفضلاء « 1 » في رسالة فارسية استدلّ فيها بكريمة :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
- إلى قوله -
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
« 2 » على عصمة من نزلت فيهم ، ما حاصله : إنّه لا يجوز إخبار من يمكن أن تصدر منه المعصية وقوعا بالأمن والوقاية من العذاب ؛ لأنّه خلاف المصلحة وقبيح عقلا ، كما صرّح به أكثر علماء المعتزلة ، قال : وهذا مبني على ثبوت الحسن والقبح العقليين ، والمعتزلة يقولون به . وأمّا الأشاعرة النافون له ، فقد أبطلنا قولهم في تعليقاتنا على شرح مختصر
هامش
( 1 ) المراد بهذا البعض ملّا ميرزا محمّد بن الحسن الشيرواني قدّس سرّه « منه » . ( 2 ) سورة الإنسان : 5 - 11 .