وعلى أيّ حال ، فما ذكره السيّد محلّ بحث ونظر ؛ لأنّ هذا المؤمن لم يؤمن من جميع أنواع العقوبات الدنيوية والأخروية ، حتّى يوجب ذلك إغراء بالذنوب ؛ لأنّ من هذه حاله يجوز في كلّ وقت من أوقات تكليفه لو أقدم على ذنب أن يعاقب في الآخرة : إمّا بغير النار ، فإنّ عقوباتها غير منحصرة فيها ، بل قد تكون بضغطة القبر وظلمته ، وبالحيّات والعقارب والغمّ والهمّ والجوع والعطش والعرى والوحدة والوحشة والغربة والكربة وغيرها .
مثل ما في الكافي في صحيحة حريز ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلّا طوّقه اللّه تعالى ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة « 1 » .
فهذا صريح في أنّ هذا العذاب إنّما يكون في القبر قبل يوم القيامة .
وإمّا بها ولكن في البرزخ ، فإنّ المتبادر من الآية والرواية وما ذكروه في تأويلها أنّه لا يعذّب بالنار الكبرى « 2 » بعد قيام القيامة ، فيجوز أن يعذّب بالنار ، أو ارتكب معصية في البرزخ ، بل لا عذاب للمؤمن إلّا فيه .
كما يصرّح به رواية عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له :
إنّي سمعتك وأنت تقول : كلّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم ، قال : صدّقتك كلّهم واللّه في الجنّة ، قال : قلت : جعلت فداك إنّ الذنوب كثيرة كبار ، فقال : وأمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبي المطاع ، أو وصي النبي ، ولكنّي واللّه أتخوّف
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 506 ح 19 .
( 2 ) فإنّ باليمن واد يقال له : برهوت ، أشدّ حرّا من نيران الدنيا ، كما هو صريح صحيحة الكناسي « منه » .