الأصول ، ومع ذلك فورد في طريق العامّة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله غاب ذات يوم عن أصحابهم وهم يطلبونه ، فوجدوه في بستان من بساتين الأنصار ، وكان أوّل من دخل عليه أبو هريرة الدوسي المشهور ، فلمّا شرف بخدمته أعطاه نعله وأرسله إلى أصحابه ، وقال : قل لهم « من قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » وأرهم نعلي هذا ليكون دليلا على صدقك ، فخرج أبو هريرة من عنده ودخل على الأصحاب وأعلمهم بمكانه ، وأخبرهم الخبر ، فلمّا سمعه عمر غضب وضرب على صدر أبي هريرة ضربا أقعده على الأرض ، ثمّ قام وذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا دخل عليه اعترضه ، وقال : إنّ الناس إذا سمعوا منك ذلك اطمأنّوا وتركوا العمل جملة ، وهذا ينجرّ إلى الفساد ، فقبل ذلك منه النبي صلّى اللّه عليه وآله وقرّره على قوله « 1 » .
وقول عمر بن الخطّاب مسند عند المخالفين ، وتقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله حجّة بالاتّفاق ، فعلم أنّ إخبار من يمكن أن يصدر منه المعصية بالأمن والوقاية من العذاب خلاف العقل والمصلحة ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وإن جاز عليه الخطأ عندهم لتجويزهم عليه الاجتهاد والخطأ فيه ، ولكن اللّه لا يجوّز عليه الاجتهاد والسهو في القرآن ، ثمّ قال : وهذا حجّة تامّة على فريقي المعتزلة والأشاعرة .
أقول : وفيه أنّه معارض بما ورد من طريق الشيعة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لمّا طلب أبو بكر من فاطمة شاهدا على أنّ فدك ممّا قد أعطاها النبي صلّى اللّه عليه وآله في حياته ، جاءت بأمّ أيمن لتشهد لها ، فقالت : لا أشهد حتّى أحتجّ عليك يا أبا بكر بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : أنشدك يا أبا بكر ألست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة ؟ قال : بلى ، قالت : فأشهد بأنّ اللّه أوحى إلى رسوله :
فَآتِ ذَا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 59 - 61 برقم : 52 .