[ كانت ] هذه صفته ، والتخصيص له والتميّز ، ولا صبغة « 1 » في مجرّد موت الأولاد ؛ لأنّ ذلك لا يرجع إلى فعله .
فلا بدّ من أن يكون تقدير الكلام : أنّ النار لا تمسّ المسلم يموت له ثلاثة من الأولاد إذا حسن صبره واحتسابه وعزاؤه ورضاه بما جرى القضاء عليه ؛ لأنّه بذلك يستحقّ الثواب والمدح ، فإذا كان إضمار الصبر والاحتساب لا بدّ منه لم يكن في القول إغراء ؛ لأنّ كيفية وقوع الصبر والوجه الذي إذا وقع عليه تفضّل اللّه بغفران ما لعلّه أن يستحقّ من العقاب في المستقبل إذا لم يكن معلوما [ متميّزا ] فلا وجه للإغراء . وأكثر ما في هذا أن يكون القول مرغّبا في حسن الصبر وحاثّا عليه ، رغبة في الثواب ، ورجاء لغفران ما لعلّه أن يستحقّ في المستقبل من العقاب ، وهذا واضح لمن تأمّله « 2 » .
أقول : هذه رواية ضعيفة ؛ لأنّ أبا هريرة الدوسي وإن لم يتعرّض له أصحابنا في أصولهم مدحا وقدحا أصالة وتبعا ، إلّا أنّي وجدته في بعض الكتب القديمة هكذا :
روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : إنّ أكذب الأحبار أبو هريرة الدوسي .
وفي رواية : أكذب الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الغلام الدوسي « 3 » .
وكان عمر يكذّبه وحبسه أسروعة في الرواية إلى أن مات ، وقد ضرب عمر رأسه بالدرّة ، وقال : أراك قد أكثرت في الرواية على رسول اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا مدحة .
( 2 ) أمالي السيّد المرتضى 3 : 138 - 142 .
( 3 ) الصراط المستقيم للبياضي 3 : 248 .
( 4 ) راجع : تنقيح المقال 2 : 165 الطبع الحجري .