وروى جرير ، عن الأعمش ، عن أبي رزين ، قال : لمّا قدم أبو هريرة مع معاوية العراق جاء إلى المسجد فتلقّيناه ، فلمّا رأى كثرة من استقبله جثي لركبتيه ، ثمّ ضرب صلعته مرارا ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة أتحسبون أنّي أكذب على رسول اللّه لكم ، وأحرق نفسي بالنار ، لقد سمعت رسول اللّه يقول : إنّ لكلّ شيء حرما ، وإنّ حرمي المدينة ما بين عير آل ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، فأشهد أنّ عليا أحدث فيها ، فلمّا سمع ذلك معاوية أكرمه وولّاه المدينة « 1 » .
ثمّ روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : الأمناء يوم القيامة جبرئيل ورسول اللّه ومعاوية ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان ائتمنه على وحي اللّه .
قال : لمّا قام أبو هريرة مع معاوية ، قال رجل : يا أبا هريرة شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خمّ ؟ قال : نعم ، قال : سمعته يقول لعلي اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، فقال الرجل : فبرأ اللّه منك يا أبا هريرة إذ عاديت وليّه وواليت عدوّه ، ثمّ ولّى الرجل ، فجعلوا يرمونه بالحصى « 2 » .
وهذا يقدح في قولهم « إنّ الصحابة كلّهم كانوا عدولا » ولعلّ السيّد السند وهو لا يعتمد على أخبار آحاد صحيحة ، قائلا بأنّها لا تفيد علما ولا عملا ، إنّما تعرّض لبيان حديثه ، ودفع الشبهة عنه على فرض كونه حديثا ، وتخيّل تواتره عنده باطل ؛ لأنّه لمّا انتهى بالآخرة إليه وهو كذّاب وضّاع وال لعدوّ اللّه عاد لولي اللّه ، لا يفيده ذلك التواتر على فرض تحقّقه اعتبارا ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 65 .
( 2 ) كتاب أبي هريرة للسيّد شرف الدين ص 43 .