تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقت تحلّة القسم ، وإلّا زائدة . قال الفرزدق شاهدا لهذا ] « 1 » :
هم القوم إلّا حيث سلّوا سيوفهم * وضحّوا بلحم من محلّ ومحرم
معناه : هم القوم حيث سلّوا سيوفهم وضحّوا بلحم ، ف « إلّا » مؤكّدة . وقال الأخطل :
يقطعن إلّا من فروع يردنها * بمدحة محمود نثاه ونائله
معناه : يقطعن « 2 » الإبل من فروع يردنها ، والفروع الواسعة من الأرض . وقال سيّدنا المرتضى رحمه اللّه : والوجوه المذكورة في [ تأويل ] الخبر كالمتقاربة « 3 » ، إلّا أنّ الوجه الذي اختصّ به ابن الأنباري فيه أدنى تعسّف وبعد من حيث جعل « إلّا » زايدة « 4 » ، وذلك كالمتعسّف والمستضعف عند جماعة من أهل العلم بالعربية . وقد يبقى في الخبر مسألة التشاغل بالجواب عنها أولى ممّا تكلّفه القوم ، وهي متوجّهة على كلّ الوجوه التي ذكروها في تأويله . وهو أن يقال : كيف يجوز أن يخبر عليه السّلام بأنّ من مات له ثلاثة من الأولاد لا تمسّه النار : إمّا جملة ، أو بمقدار تحلّة القسم ، وهو النهاية في القلّة ، أوليس ذلك يوجب أن يكون إغراء بالذنوب لمن هذه حاله ، وإن كان من يموت له هذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف ، فكيف يصحّ أن يؤمن عن العقاب ؟ والجواب عن ذلك : أنّا قد علمنا أوّلا خروج هذا الخبر مخرج المدحة لمن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 2 ) في المصدر : يقطعون . ( 3 ) في المصدر : متقاربة . ( 4 ) كون « إلّا » زايدة ممّا قاله الأصمعي وابن جنّي وابن مالك ، واستشهدوا عليه بأبيات مذكورة في مغني اللبيب مع ما يرد عليه « منه » .