الالى جمع ألوة وهي اليمين ، ومعنى الحديث على هذا التأويل أنّ النار لا تمسّه إلّا قليلا كتحليل اليمين ، ثمّ ينجيه اللّه تعالى منها .
وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري : الصواب قول أبي عبيد لحجج ثلاث :
منها : أنّ جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبي عبيد .
ومنها : أنّه ادّعى أنّ النار تمسّ الذي وقعت منزلته جليلة عند اللّه لكن شيئا قليلا ، والقليل من النار يقع به الألم العظيم ، وليس صفة الأبرار في الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلا ولا كثيرا .
ومنها : أنّ أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمسّ النار ، وإنّما حكم عليه بالورود ، والورود لا يوجب أن لا يكون من الأبرار ؛ لأنّ « إلّا » معناه الاستثناء المنقطع ، كأنّه قال : فتمسّه النار لكن تحلّة اليمين ، أي : لكن ورود النار لا بدّ منه ، فجرى مجرى قول العرب : سار الناس إلّا الأثقال ، وارتحل العسكر إلّا أهل الخيام ، وأنشد الفرّاء :
وسمحة المشي شملال قطعت بها * أرضا يحاربها الهادون ديموما
مهامها وحرونا لا أنيس بها * إلّا الصوائح والأصداء والبوما
وأنشد الفرّاء :
ليس عليك عطش ولا جوع * إلّا الرقاد والرقاد ممنوع
فمعنى الحديث : لا يموت للمسلم ثلاثة من الولد ، فتمسّه النار ألبتّة ، لكن تحلّة القسم لا بدّ منها ، وتحلّة اليمين الورود ، والورود لا يقع فيه مسّ .
قال أبو بكر : وقد سنح لي فيه قول آخر ، وهو أن تكون « إلّا » زائدة دخلت للتوكيد ، وتحلّة اليمين منصوب على الوقت والزمان [ ومعنى الخبر : فتمسّه النار