قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
« 1 » فكأنّه قال : لا يرد النار إلّا بقدر ما يبرّ اللّه تعالى قسمه « 2 » .
وأمّا ابن قتيبة ، فإنّه قال في تأويل أبي عبيد : هذا مذهب حسن من الاستخراج إن كان هذا قسما ، قال : وفيه مذهب آخر أشبه بكلام العرب ومعانيهم ، وهو أنّ العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته ، شبّهوه بتحليل « 3 » القسم ، وذلك أن يقول الرجل بعد حلفه : إن شاء اللّه ، فيقولون : ما يقيم فلان عندنا إلّا تحلّة القسم ، وما ينام إلّا كتحليل الالية ، وهو كثير مشهور .
قال [ مزاحم ] بن أحمر ، وذكر الريح :
إذا عصفت رسما فليس بقائم « 4 » * به وتد إلّا تحلّة مقسم
يقول : لا يثبت الوتد إلّا قليلا كتحلّة القسم ؛ لأنّ هبوب الريح يقلعه . وقال آخر يذكر ثورا :
يحثي التراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسّهنّ الأرض تحليل
يقول : هو خفيف سريع ، فقوائمه لا تثبت في الأرض إلّا كتحليل اليمين . وقال ذو الرمّة :
طوى طيّه فوق الكرى جفن عينه * على ابن هبات « 5 » من جذار المحاذر
قليلا كتحليل الالى ثمّ قلصت * به شيمه روعا تقليص طائر
هامش
( 1 ) سورة مريم : 71 .
( 2 ) غريب الحديث 1 : 218 .
( 3 ) في المصدر : بتحلّة .
( 4 ) في المصدر : بدائم .
( 5 ) في المصدر : على رهبات .