والدين ، ومعها لأن يخلق منها سادة الأنبياء والأوصياء المرضيين .
والظاهر من كلامه أنّ مراده أنّ وصف الماء بأنّه حامل لدينه وعلمه ، مجاز باعتبار أنّه سيصير جزء مادّيا لمن هو حامل لدينه وعلمه ، وهذا كما ترى مع أنّه لا اختصاص له بالماء ، بل سائر العناصر كذلك .
إلّا أن يقال : إنّ الماء لمّا كان أوّل حادث من أجرام هذا العالم خصّ بذلك ، وهذا بعيد من كلامه .
ثمّ إنّ الحديث إنّما دلّ على أنّ حملة هذا العلم والدين ، هم نبينا وأوصياؤه ، لا قاطبة الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام .
وأمّا ثانيا : فلأنّ معنى حمل العلم ، لكونه عرضا من الكيفيات النفسانية القائمة بها هو الاتّصاف به ، فكلّ من اتّصف بعلم فهو حامله ، وذلك العلم محموله . ومن المعلوم أنّ متعلّق العلم وهو المعلوم ، لا يكون متّصفا بذلك العلم ، فكيف يقال هو حامله ؟
وأمّا ثالثا : فلأنّه تعالى قبل خلقه الأشياء إنّما كان عالما بها بالعلم الاجمالي الحاصل له من علمه بذاته الذي هو عين ذاته من غير حاجة له في ذلك إلى أمر مغاير لذاته .
ولا شكّ أنّ متعلّق هذا العلم وهو ذاته بذاته ، كان موجودا عينيا . وأمّا علمه بالأشياء وهي معدومة بغير هذا الطريق ، فلا يتصوّر له معنى ؛ لأنّه فرع ثبوتها وتمايزها ، ولا تمايز بينها ، فكيف كان عالما بها وهي معدومة ؟ والعلم بها يقتضي التمايز .
وأمّا رابعا : فلأنّ ظاهر كلامه يفيد أنّ الماء أوّل موجود عيني تعلّق به علمه تعالى ، ولا كذلك هو .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 504
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٠٤