وخواصّها وآثارها وكمّياتها ومقاديرها وكلّياتها وجزئياتها ، على ما هي عليه في نفس الأمر .
ولا يبعد أن يقال : تحميل ذلك على الماء باعتبار أنّ فيه جزء مادّيا لمحمّد وآله الطاهرين .
وقال بعض المحقّقين : المراد بالماء هنا العقل القدسي الذي هو حامل عرش المعرفة ، هذا كلامه « 1 » .
وفيه نظر يعرف ممّا سلف .
ثمّ أنت خبير بأن لا منافاة بين قوله « أوّل ما خلق اللّه نوري أو روحي أو القلم » وبين ما في التوراة ؛ لأنّ هذا في الجواهر الجسمانية ، وذلك في الجواهر الروحانية .
وإنّما المنافاة بينه وبين ضعيفة داود الرقّي السابقة ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا كان أوّل من تشرّف بعناية اللّه وصار مظهر جلاله وجماله ، والمقرّر عندهم أنّ أوّل خلق اللّه أشدّ مناسبة بذاته تعالى ؛ إذ لا واسطة بينه وبين خالقه ، كان هو حامل دينه وعلمه بلا واسطة . فكيف يقال : إنّ اللّه حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يخلق النبي وآله عليهم السّلام ، فلمّا خلقهم وأقرّوا بربوبيته حمّلهم العلم والدين .
وبالجملة روحه أوّل ما تعلّقت به القدرة الأزلية ؛ لما سبق أنّ اللّه تعالى لمّا خلقه كان اللّه ولم يكن معه شيء آخر ، كان هو مجمع صفاته الذاتية ، من العلم والحياة والقدرة والإرادة وغيرها ، فكان هو أوّل موجود عيني تعلّق به علمه تعالى لا غير .
وهم لمّا غفلوا عن هذا أخذوا في تأويل هذا الخبر بمثل هذه التكلّفات .
ولو جاز مثل هذه الاحتمالات ، لجاز أن يقال : إنّ المراد بالماء في هذا الخبر ما
هامش
( 1 ) شرح الكافي للعلّامة المازندراني 4 : 149 .