نقل عن تاليس الملطي : إنّ المبدأ الأوّل أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات والمعدومات كلّها ، فانبعث من كلّ صورة موجود في العالم على المثال الذي في العنصر الأوّل ، فمحلّ الصور ومنبع الموجودات هو ذات العنصر . وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسّي إلّا وفي ذات العنصر صورة ومثال منه ، فيكون قوله « إنّ اللّه حمل علمه الماء » إشارة إلى هذا .
هذا ، وظنّي أنّ الأولى : إمّا ردّ علمه إلى قائله ، كما قال به هذا القائل قدّس سرّه ، وليته كان يكتفي بهذا القدر . أو طرحه لضعفه ومنافاته الخبر المشهور المنصور .
ويحتمل قويا أن يكون من موضوعات عبد الرحمن بن كثير ، فإنّه ضعيف كان يضع الحديث كما صرّحوا به . ومثله في الضعف والكذب سهل بن زياد الآدمي الرازي ، فلا اعتماد على ما روياه ، وخاصّة إذا خالف المشهور وناقض المنصور .
فإن قلت : قد ورد أنّ أوّل ما خلق اللّه العقل « 1 » .
قلت : أوّل ما خلقه هو نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهي من حيث إنّها تدرك الأشياء كما هي عقل ، ومن حيث إنّها يهتدي بها نور ، ومن حيث إنّها باعث حياة الخلق بالمعرفة والعبادة روح ، ومن حيث إنّها مظهر الحقائق والدقائق قلم .
وأمّا قول بعض الحكماء إنّ النفوس حادثة بحدوث الأبدان ، فغير مسلّم ، كيف وكثير من الروايات ناطقة بخلافه .
منه : صحيحة بكير بن أعين ، عن الباقر عليه السّلام المذكورة في الكافي : خلق اللّه أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام « 2 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 99 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 438 ح 9 .