مع أنّ في التفاسير المشهورة المتداولة ، كتفسير الزمخشري والبيضاوي ومجمع البيان وما شاكلها ، ليس منه عين ولا أثر . والعجب ممّن يدّعي كثرة وقوع شيء لم يقع قطّ .
وبالجملة وقوع اسم الأرض على النفس المجرّدة والماء على العلم في الآية - لو سلّم له ذلك ، مع أنّه تفسير بالرأي الممنوع - لا يستلزم وقوع اسم الماء على العقل المجرّد ذاتا وفعلا في القرآن والحديث .
فما استشهد به على إثبات المدّعى ، فهو على تقدير تمامه لا يشهد له ، وهو لم يذكر آية ولا رواية ولا قولا يعبأ بقائله يدلّ على ذلك الوقوع .
ومن الغريب أن يحمل اللفظ على خلاف ظاهره المخالف لإجماعهم وأخبارهم من دون شاهد من الكتاب والسنّة ، ولا دليل قاطع من العقل .
فإنّ أدلّة وجود العقل مدخولة ، فلا يمكن إثباته بها ، وما لا يكون ثابتا بالدليل العقلي إذا كان مخالفا لإجماعهم وأخبارهم ، فهو باطل ، ولا يميل إلى تجويز الباطل عاقل .
فقوله « إنّ الماء في هذا الحديث عبارة عن الجوهر العقل القدسي » مجرّد دعوى بلا دليل ، لا يشهد له عقل ولا نقل ؛ لأنّ لفظ الماء لم يوضع في اللغة ولا في الشرع للعقل الأوّل ، ولا علاقة بينهما مصحّحة ، ولا قرينة هنا ليكون الاطلاق مجازيا .
ولم يذهب إليه أحد من مفسّري المتكلّمين في آية ، ولا أحد من المحدّثين في رواية ، فالتعبير عنه به من دون شياع استعماله فيه ، بل ومع عدم استعماله فيه قطعا ، من قبيل التعبير عن آسمان بريسمان من غير قرينة .
فكيف يصحّ هذا ويسوغ لعاقل ، ولا سيّما لمثل السيّد الداماد الحكيم المتكلّم
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 502
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٠٢