تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وإليه أشاروا فيما ورد عنهم عليهم السّلام بقولهم : ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض « 1 » . وعلى هذا المعنى حمل الخبر سيّدنا الرضي المرضي رضى اللّه عنه في نهج البلاغة وفنون البراعة ، إلّا أنّه نقل مكان « فليعدّ » من باب الافعال « فليستعدّ » من باب الاستفعال ، كما هو المذكور في بعض نسخ الغرر والدرر أيضا ، ولم ينقل « أو تجفافا » كما لم ينقله ابن الأثير أيضا على ما مرّ . وظنّي أنّ المعنى الذي نقله عن القيل مبني على هذه الرواية ، إلّا أنّه أبقى الحبّ والمحبّ على عمومهما ، ووجه الخبر بأنّ الغنى يورث حبّ الدنيا ، وبين حبّها وحبّهم عليهم السّلام منع جمع ، وقد عرفت ما فيه ، بل الخبر على هذه الرواية محمول على ما أشرنا إليه . وهذه عبارة الرضي بعينها : وقال عليه السّلام : وقد توفّي سهل بن حنيف الأنصاري رحمه اللّه بالكوفة بعد مرجعه معه من صفّين ، وكان من أحبّ الناس إليه : لو أحبّني جبل لتهافت . ومعنى ذلك أنّ المحنة تغلظ عليه ، فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلّا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار ، وهذا مثل قوله عليه السّلام « من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا » وقد يأوّل ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره « 2 » . ولعلّه إشارة إلى ما أوّله عليه أخوه السيّد السند ، أو أبو عبيد ، أو القتيبي « 3 » ، أو معنى آخر كان في ذهنه العالي وفكره الغالي ، ولم يجد له هنا محلّا .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 255 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 488 رقم الحديث : 112 . ( 3 ) إصلاح الغلط لابن قتيبة ص 51 .