تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
من يحبّهم مثل ما نرى في سائر الناس من الغنى والفقر ولا تمييز بينهما « 1 » . قال : والصحيح أنّه أراد به الفقر في يوم القيامة ، وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحثّ على الطاعات ، فكأنّه قال : من أحبّنا فليعدّ لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقرب إلى اللّه تعالى والزلف عنده . كذا نقله عنه السيّد السند في الغرر والدرر « 2 » . أقول : من البيّن أنّ من تأوّل الخبر على أنّه أراد به الفقر في الدنيا لم يتركه على عمومه ، بل خصّه بالكاملين المتّقين من محبّيهم ، فلا يرد عليه أنّ هذا خلاف الواقع ؛ لأنّا نرى في من يحبّهم مثل ما نرى في سائر الناس من غير فرق بينهما ، وذلك لأنّه حمل المحبّ على الفرد الكامل منه ، كما يفيده الاطلاق . ومن هذه صفته في المحبّة ، فإنّه يمنع عن الزائد من القوت لطفا به وحفظا له عن مفاسد الزائد . كما يدلّ عليه ما في الكافي : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : ليس لمصّاص شيعتنا في دولة الباطل إلّا القوت ، شرّقوا إن شئتم أو غرّبوا لن ترزقوا إلّا القوت « 3 » . وفيه : عنه عليه السّلام : كلّما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته « 4 » . وذلك لأنّ اللّه يمنع المؤمن عن الدنيا ، ويزوي عنه حصولها ، ويقطع عنه أسبابها ، ويبعد عنه المهلك من لذّاتها ، كي لا يتدنّس بها ولا يسكن إليها .
هامش
( 1 ) غريب الحديث للهروي 2 : 146 . ( 2 ) أمالي السيّد المرتضى 1 : 13 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 261 ح 7 . ( 4 ) أصول الكافي 2 : 261 ح 4 .