غيره ، وإليه يشير قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : الفقر فخري « 1 » .
وقول سيّد العابدين عليه السّلام : تمدّحت بالغنا عن خلقك ، أنت أهل الغنا عنهم ، ونسبتهم إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك ، فمن حاول سدّ خلّته من عندك ، ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته في مضانّها ، وأتى طلبته من وجهها ، ومن توجّه بحاجته إلى أحد من خلقك ، أو جعله سبب نجحها دونك ، فقد تعرّض للحرمان ، واستحقّ من عندك فوت الإحسان « 2 » .
لكان له وجه ، وكان مفاد الكلام : من أحبّنا فليلبس إزار الفقر إلى اللّه دون غيره ، ويكون منه على حالة يعمّه ويشمله ؛ لأنّ الفقر إلى غيره كفر ، كما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : الفقر سواد الوجه في الدارين « 3 » . وإليه وإلى غيره كاد أن يكون كفرا ، كما سبق نقله عنه صلّى اللّه عليه وآله .
ولا يتهيّأ الجمع بينه وبين حبّ أهل البيت عليهم السّلام لانتفاء لازم المحبّة ، ضرورة حصر فقرهم وقصر حاجتهم عليه تعالى كما سبق ، فهذا وجه آخر كلامه يتأتّى عنه ، لا يخفى .
وإن أراد أنّ محبّتهم تورث الفقر وتوجبه ، فهو خلاف الواقع ، كما أشار إليه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب غريب الحديث ، حيث قال : فقد تأوّل بعض الناس هذا الخبر على أنّه أراد به الفقر في الدنيا ، وليس ذلك كذلك « 4 » ؛ لأنّا نرى في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 72 : 30 و 32 و 49 و 55 .
( 2 ) الصحيفة الكاملة السجّادية ص 68 ، الدعاء : 13 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 40 ، بحار الأنوار 72 : 30 .
( 4 ) في المصدر : وليس لهذا وجه .