الآخر . نعم لو كان الحديث كما نقله ابن الأثير ، كان لما ذكره وجه ، وليس فليس .
والعجب من السيّد السند أنّه استحسنه وجعله أحسن وأنصع ممّا ذكره أبو عبيد .
ثمّ قال : ويمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث تشهد بصحّته اللغة ، وهو أنّ أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يحزّ أنف البعير حتّى يخلص إلى العظم أو قريب منه ، ثمّ يلوي عليه حبل يذلّل بذلك الصعب .
يقال : فقره يفقره فقرا ، إذا فعل به ذلك ، وبعير مفقور وبه فقرة ، وكلّ شيء حززته وأثّرت فيه فقد فقرته تفقيرا ، ومنه سمّيت الفاقرة ، وقيل : سيف مفقر ، فيحمل القول على أن يكون عليه السّلام أراد من أحبّنا فيلزم نفسه وليخطمها وليقدها إلى الطاعات ، وليصرفها عمّا يميل طباعها إليه من الشهوات ، وليذلّلها على الصبر عمّا كره منها ، ومشقّة ما أريد منها ، كما يفعل ذلك بالبعير الصعب ، وهذا وجه ثالث في الخبر لم يذكر .
وليس يجب أن يستبعد حمل الكلام على بعض ما يحتمله إذا كان له شاهد في اللغة وكلام العرب ؛ لأنّ الواجب على من يتعاطى تفسير غريب الكلام والشعر أن يذكر كلّ ما يحتمله الكلام من وجوه المعاني ، ويجوز أن يكون أراد المخاطب كلّ واحد منها منفردا ، وليس عليه العلم بمراده بعينه ، فإنّ مراده مغيب عنه ، وأكثر ما يلزمه ما ذكرناه من ذكر وجوه احتمال الكلام « 1 » .
أقول : لو كان الواجب على المتعاطي تفسير غريب الحديث أن يذكر كلّ ما يحتمل ، لكان على السيّد السند أن يذكر ما أسلفناه من وجوه احتمال الكلام ، ويجوّز أن يكون كلّ منها بحياله مراد المخاطب لعين ما ذكره ، فما هو جوابه فهو
هامش
( 1 ) أمالي السيّد المرتضى 1 : 13 - 14 .