وقد قال سيّدنا الصادق عليه السّلام لمولى له عبد اللّه : احفظ عزّك ، قال : وما عزّي جعلت فداك ؟ قال : غدوّك إلى سوقك ، وإكرامك نفسك . وقال لآخر مولى له : مالي أراك تركت غدوّك إلى عزّك ؟ قال : جنازة أردت أن أحضرها ، قال : لا تدع الرواح إلى عزّك . كذا في صحيحة علي بن عقبة « 1 » .
والأخبار في حثّهم أحبابهم وأصحابهم على التجارة وطلب الغنى ونهيهم عن تركها ، أكثر من أن تحصى ، وهم إذا لم يرضوا لأنفسهم أن ينسب إليهم الفقر والقلّة حتّى استقرضوا ودفعوا به الهوان والذلّ عنهم - كما مرّ - فكيف يرضون ذلك لأحبابهم وأصحابهم ، ويحثّونهم على التقلّل المانع من أكثر الطاعات والعبادات ، كالحجّ ، والزكوات ، وصلة الأرحام ، ونحوها ، على لبس إزار الفقر المورث للذلّة والإهانة ، وهم قد نهوهم عنه كما سبق .
وفي الكافي : في موثّقة أبي بصير ، قال : بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ طلحة والزبير يقولان : ليس لعلي عليه السّلام مال ، فشقّ ذلك عليه ، فأمر وكلاءه أن يجمعوا غلّته ، حتّى إذا حال الحول أتوه وقد جمعوا من ثمن غلّته مائة ألف درهم ، فنشرت بين يديه ، قال :
فأرسل إلى طلحة والزبير ، فأتياه ، فقال لهما : هذا المال واللّه ليس لأحد فيه شيء ، وكان عندهما مصدّقا ، قال : فخرجا من عنده وهما يقولان : إنّ له لمال . كذا في الكافي « 2 » .
ومثله رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 4 ، وسائل الشيعة 17 : 13 .
( 2 ) فروع الكافي 6 : 440 .