تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ثمّ قال : هذا يصير مبلغا لا تفيء به خزانة كثير من ملوك زماننا . قال : وإذا كان يصرف في الحجّ المستحبّ هذا القدر ، فما ظنّك في جميع خرجه في كلّ السنة من التصدّقات المستحبّة والواجبة من الخمس والزكاة والانعامات ، وغير ذلك من الاخراجات . قال : وأعجب من ذلك أن يكون هذا كلّه من الحلال ، فإنّ الرجل الثقة لا يقرب الحرام . وعن أبي عبد اللّه الشاذاني ، أنّه قال : سمعت الفضل بن شاذان يقول : أخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي إلى ابن أبي عمير ، فصعدنا إليه في غرفة وحوله مشايخ يعظّمونه ويبجّلونه ، فقلت لأبي : من هذا ؟ فقال : هذا ابن أبي عمير ، قلت : الرجل الصالح العابد ؟ قال : نعم . وسمعته يقول : ضرب ابن أبي عمير مائة خشبة وعشرين خشبة في أيّام هارون ، وتولّى ضربه السندي بن شاهك على التشيّع وحبس ، فأدّى مائة وأحدا وعشرين ألفا حتّى خلّي عنه ، فقلت : وكان متموّلا ؟ قال : نعم ، كان ربّ خمسمائة ألف درهم « 1 » . ثمّ كيف يحثّ علي عليه السّلام من أحبّهم على لبس إزار الفقر ، وهو وأولاده الكرام عليهم السّلام كانوا يتأبّون عن ذلك ، ويحثّون أحبّاءهم وأولياءهم على نزعه ، حيث قالوا : لا خير في من لا يحبّ جمع المال يكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه « 2 » . يعني من حلال .
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 855 - 856 . ( 2 ) فروع الكافي 5 : 72 ح 5 .