ويحتمل بعيدا أن يكون مراده عليه السّلام بهذا الكلام حثّ الأغنياء من محبّيهم على إعانة الفقراء منهم والإنفاق عليهم ؛ لأنّ إعانتهم لهم تستر فقرهم ويدفعه عنهم حيث لا يحتاجون إلى إظهاره ، فكأنّهم بذلك أعدّوا لفقرهم جلبابا أو تجفافا ، فأستروه به ، أو دفعوه عنهم ، ولعلّه عليه السّلام لذلك قال : فليعدّ للفقر ، ولم يقل لفقره .
أي : من أحبّنا فليعدّ لفقر الفقراء جلبابا أو تجفافا ، أي : فليستره ، أو فليدفعه بالإعانة والمواساة لهم ؛ لأنّ الأغنياء بمنعهم الفقراء حقوقهم أحوجوهم إلى إظهار الفقر وكشف الحاجة ، ولولا منعهم لهم لم يحتاجوا إلى ذلك .
ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى بما فرض اللّه له ، وإنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء .
وفي رواية أخرى : وإنّما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة « 1 » .
هذا ، وقال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث علي عليه السّلام « من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا » ولم يذكر أو تجفافا .
ثمّ قال : أي : ليزهد في الدنيا ، وليصبر على الفقر والقلّة . والجلباب : الإزار والرداء . وقيل : الملحفة . وقيل : هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه جلابيب ، كنّي به عن الصبر ؛ لأنّه يستر الفقر ، كما يستر الجلباب البدن .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 496 و 497 و 498 ، من لا يحضره الفقيه 2 : 3 و 4 ، وتهذيب الأحكام 4 : 49 .