أقول : هذا ما سيشير إليه القتيبي ، ونحن نأتي بما فيه وعليه .
ثمّ قال ابن الأثير : وقيل إنّما كنّي بالجلباب عن اشتماله بالفقر ، أي : فليلبس إزار الفقر ، ويكون منه على حالة تعمّه وتشمله ؛ لأنّ الغنى من أحوال أهل الدنيا ، ولا يتهيّأ الجمع بين حبّ الدنيا وحبّ أهل البيت « 1 » .
أقول : وفيه أنّ الغنى ليس من خصائص أهل الدنيا ولا يلزمه حبّها ؛ لأنّ بعض الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام وخاصّة أصحابهم وحواريهم كانوا أغنياء ، وإن كانوا من الزاهدين في الدنيا ؛ إذ الزهد ليس فقدها ، بل عدم تعلّق القلب بها ، بحيث لا يفرح بحصولها ، ولا يحزن بفواتها .
قال سيّد العابدين عليه السّلام : ألا وإنّ الزهد في آية من كتاب اللّه :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » « 3 » .
ثمّ ليس بين الغنى وحبّ أهل البيت منع جمع ، كيف ؟ وأكثر أعاظم أصحابهم وأحبابهم ، كزرارة وابن أبي عمير وعلي بن يقطين وغيرهم ، كانوا أغنياء أرباب أموال كثيرة .
نقل الشيخ البهائي قدّس سرّه عن الدروس أنّه قد أحصي في عام واحد خمسمائة وخمسون ملبّيا عن علي بن يقطين ، أقلّهم بسبعمائة دينار ، وأكثرهم بعشرة آلاف « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 283 .
( 2 ) سورة الحديد : 23 .
( 3 ) تفسير القمّي 2 : 259 ، وأصول الكافي 2 : 128 .
( 4 ) الدروس الشرعية 1 : 319 .