ابن علي عليهما السّلام ، وكان رجلا بادنا ثقيلا ، وهو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في مثل هذه الساعة على مثل هذه الحال في طلب الدنيا ، أما أنّي لأعظنّه .
فدنوت منه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ بنهر وهو ينصاب عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟
فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا على طاعة من طاعات اللّه عزّ وجلّ ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه عزّ وجلّ ، فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني « 1 » .
وفي رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : استقبلت أبا عبد اللّه عليه السّلام في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ ، فقلت : جعلت فداك حالك عند اللّه عزّ وجلّ وقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم . فقال : يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني به عن مثلك « 2 » .
فهذا ونحوه تجفاف للفقر ، يدفعه ويقي أذاه .
ولا يبعد أن يراد بجلباب الفقر إجادة الثياب وتنظيفها ، وتزيين الظاهر وتطييبه ؛ لأنّه لدلالته ظاهرا على الثروة والغنى يستر الفقر ، ويحسبه الجاهل بحاله من الأغنياء ، وأن يراد به إظهار الغنى ولو باستقراض ، كما مرّ في حديث الحسن وعلي بن الحسين عليهما السّلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 : 287 عن الإرشاد ، وفروع الكافي 5 : 73 ح 1 .
( 2 ) فروع الكافي 5 : 74 ح 3 .