تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الحسن عليه السّلام إلى رجل بالمدينة ، فاستقرض منه ألف درهم ، فأرسل بها إلى المصدّق وقال : هذه صدقة مالنا ، فقالوا : ما بعث الحسن عليه السّلام بهذه من تلقاء نفسه إلّا وله مال « 1 » . وفي رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : إنّ علي بن الحسين عليهما السّلام اشتدّت حاله حتّى تحدّث بذلك أهل المدينة ، فبلغه ذلك ، فتعيّن ألف درهم ، ثمّ بعث بها إلى صاحب المدينة ، وقال : هذه صدقة مالي « 2 » . فهذا ونحوه جلباب للفقر يستره عن أعين الناس ، وليس المراد به مجرّد الصبر عليه ، فإنّ الستر يلزمه الصبر من غير عكس كلّي ، فكم من فقير يصبر ولا يستر ، بل يظهر من حاله أنّه فقير ، كما ظهر من حاله عليه السّلام ، فإنّه مع صبره عليه قد ظهر منه ما تحدّث به أهل المدينة ، إلى أن بعث بألف درهم ، فحينئذ ستره . نعم إنّ الصبر عليه على وجه لا يظهر منه الفقر من طرق الستر ، فهو ممّا يستعان به عليه لأنّه هو ، فافهمه . وأمّا أنّهم عليهم السّلام كانوا يدفعونه بالتلاش في المعاش ، فمع وضوحه أيضا تدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال محمّد بن المنكدر : كان يقول : ما كنت أرى أنّ علي بن الحسين عليهما السّلام يدع خلفا أفضل من علي بن الحسين عليهما السّلام ، حتّى رأيت ابنه محمّد بن علي عليهما السّلام ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأيّ شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة ، فلقيني أبو جعفر محمّد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 43 : 351 ح 26 . ( 2 ) فروع الكافي 6 : 440 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 468 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي