تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ثواب من صلّى « 1 » . فكتمانه فقره وحاجته على نفسه هو جلبابه ؛ لاشتراكهما في الساترية . وعلى الثاني شبّه الفقر بالعدوّ ، والخصم بالمحارب ، ثمّ أمر بإعداد تجفاف له ليقيه أذاه ، وهم قد يشبّهون الفقر بالخصم والجائر . كما في حكاية أعرابي دخل على أمير المؤمنين عليه السّلام : جئتك لتنصفني عن جائر لا يرحم صغيرا لصغره ولا كبيرا لكبره ، فقال عليه السّلام : وما ذاك ؟ قال : الفقر يا أمير المؤمنين ، فأمر الخازن بعشرة آلاف درهم فأعطاه ، وقال : يا أخا العرب فباللّه ورسوله عليك كلّما أتاك خصمك متعرّضا ، فارجع إليّ متعوّذا « 2 » . إلّا أنّ ما في هذه الحكاية استعارة مصرّحة ، وما في حديثنا هذا استعارة مكنّية . وبالجملة أنّ المفهوم منه أنّه عليه السّلام جعل المحبّة مقتضية لإعداد جلباب أو تجفاف للفقر ، ولم يجعلها مقتضية له نفسه . فهذا حثّ منه لمن أحبّهم على ستر فقره أو دفعه ، ولا يلزم منه أمر مخالف للواقع حتّى يحتاج دفعه إلى تأويل كما فعلوه ، وسيأتي هو وما فيه . فملخّص الكلام في هذا المقام : أنّ محبّتهم عليهم السّلام تقتضي ستر الفقر ، أو دفعه للفقر ، والمخالف للواقع هو هذا إلّا الأوّل ؛ لأنّهم عليهم السّلام كانوا يسترون فقرهم ويدفعونه ، فعلى محبّيهم إن كانوا صادقين في محبّتهم أن يستروه أو يدفعوه ، تشبيها بهم . وأمّا أنّهم كانوا يسترونه ، فمع وضوحه تدلّ عليه صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ ناسا بالمدينة قالوا : ليس للحسن مال ، قال : فبعث
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 261 ح 8 . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة 7 : 176 .