على نفسه ويعدّها لتحمّله ، فكأنّه بذلك أعدّ له جلبابا وستره به ، فتشبيه الفقر بامرأة محتجبة تحت الجلباب استعارة بالكناية ، وإثبات الجلباب تخييلية .
قال شارح مختصر التلخيص بعد قول الماتن « ويكشف عن وجوه الاعجاز في نظم القرآن أستارها » : تشبيه وجوه الاعجاز بالأشياء المحتجبة تحت الأستار استعارة بالكناية ، وإثبات الأستار لها تخييلية .
وأنت بعد مقايستك هذا بذاك لا تجد بينهما فرقا ، فالمناقشة في الأوّل دون الثاني ممّا لا وقع له ، فتأمّل .
والغرض المسوق له الكلام هو الحثّ على ستره وكتمانه وعدم إظهاره ؛ لئلّا يشمت به الأعداء ، ويقولوا : إنّ محبّي أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقراء أذلّاء لا مال لهم ، ولذلك كان أصحاب الصفة يتعفّفون ويكتمون فقرهم على وجه يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء من التعفّف .
وورد في الخبر عن سيّدنا الصادق عليه السّلام : شيعتنا من لا يسأل الناس ولو مات جوعا « 1 » .
يشهد لصحّة ما قلناه ما في الكافي : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي إنّ اللّه جعل الفقر أمانة عند خلقه ، فمن ستره أعطاه اللّه مثل أجر الصائم القائم « 2 » .
وفيه في رواية أخرى : يا علي الحاجة أمانة اللّه عند خلقه ، فمن كتمها أعطاه اللّه
هامش
( 1 ) عدّة الداعي ص 99 ، وبحار الأنوار 96 : 158 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 260 ح 3 .