وإنّما أمره بإعداد ما يقيه أذاه لطفا به وحفظا له عن شماتة أعدائه وأرباب دولة الباطل ، ولئلّا يهينوه لفقره وفاقته ، فأمره بإعداد ما فيه عزّه وإكرامه ، ولأنّ من الفقر ما هو سواد الوجه في الدارين .
قال يحيى بن معاذ : أقرب الناس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له .
وهذا تأويل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا « 1 » . ولذلك ورد في بعض الروايات استعاذتهم عليهم السّلام من الفقر .
وبالجملة إعداد ما به يدفع الفقر الذي لا يكون معه صبر ولا ورع يحجزه عمّا لا يليق بأهل الدين والمروءة واجب « غنىّ يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم » كذا في التهذيب عن الصادق عليه السّلام « 2 » .
ولذلك قسّموا الاكتساب إلى الأقسام الخمسة : منها : ما هو واجب .
وإنّما شبّه التجارة ونحوها بالتجفاف ؛ لأنّها تقيه أذى الفقر ويدفعه عنه ، كما أنّ التجفاف يقيه أذى الحرب ويدفعه ، فهما متشابهان في دفع الأذى ووقايته .
فعلى الأوّل شبّه الفقر في وجوب ستره وشناعة إظهاره ؛ لأنّه ذلّ وهوان واستسلاب للعزّة ومذهبة للحياء ، بامرأة ذات عورة شنيع إظهارها واجب سترها بالجلباب .
أي : فليعدّ للفقر ساترا ستيرا على وجه لا يظهر منه شيء ، ولذلك ذكر من أستار المشبّه به جلبابه الذي يستر عامّة بدنه وعوراته .
وفيه من المبالغة والحثّ على ستر الفقر وكتمانه ما لا يخفى ، وذلك بأن يكتمه
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 307 ، وبحار الأنوار 72 : 29 ، وكنزل العمّال 6 : 492 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 328 ح 25 .