الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
« 1 » يغطّين وجوههنّ وأبدانهنّ بملاحفهنّ إذا برزن لحاجة « 2 » .
وقال صاحب كنز اللغة : جلباب چادر وردا .
والتجفاف : شيء من سلاح يترك على الفرس يقيه الأذى ، وقد يلبسه الإنسان أيضا ، كذا في نهاية ابن الأثير « 3 » .
وفي القاموس : التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب « 4 » .
أقول : وفي الحديث حثّ وترغيب على فعل ما أمر به ، كما يقول من له عزّ وشرف وله أصحاب وأحباب : فليفعل كذا وكذا ، حثّا لهم على فعله .
والمعنى : من أحبّنا فليستر فقره ، أو فليدفعه بالتجارة ونحوها عن نفسه ، فحذف الضمير وعوّضه باللام .
فقوله « فليعدّ للفقر جلبابا » إشارة إلى الحثّ على ستره ؛ لأنّ الجلباب آلة للستر .
وقوله « فليعدّ تجفافا له » إشارة إلى الحثّ على ما به يدفع الفقر وأذاه عن نفسه من تجارة ، أو زراعة ، أو صناعة ، أو كتابة ونحوها ؛ لأنّ التجفاف آلة لدفع الأذى في الحرب .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 59 .
( 2 ) أنوار التنزيل للبيضاوي 2 : 280 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 1 : 279 .
( 4 ) القاموس المحيط 3 : 124 .