تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
حيّ عالم ، فلا بدّ من أن يكون عالما بمن جعله على هذه الصفات ، وصيّر له هذه الأحوال والأحكام ، ولولاه جلّ اسمه لم يكن على شيء منها ، فالتزايد والتفاضل في أحد الأمرين يقتضي التزايد والتفاضل في الآخر ، ولا يلزم على هذه الجملة أنّ أحدنا قد يعلم نفسه موجودا وإن لم يكن باللّه تعالى عارفا ، وهو الذي أوجده ، ولولاه لم يكن موجودا . ألا ترى أنّ الدهرية يعلمون العالم وما فيه موجودا ، وإن لم يعلموا أنّ له موجدا ، وكذلك قد يعلم أحدنا كونه قادرا عالما وحيّا ، وإن لم يعلم من جعله على هذه الأحوال . وذلك أنّا إذا أدخلنا لفظة « أفعل » فقلنا : من كان أعلم بنفسه كان أعلم بربّه ، ومن علم نفسه موجودا ولم يعلم موجده وخالقه ليس بأعلم بنفسه . وإن قيل هو عالم ، ولفظة المبالغة تقتضي أنّه إذا لم يعلم أنّ له موجدا ومقدّرا ومحييا ، فليس بأعلم بنفسه . والذي بيّن هذا أنّه لا يمتنع في من علم قطعة من النحو أن نقول : إنّه عالم بالنحو ، ولا نقول هو أعلم بالنحو ، إلّا إذا كان مستوليا على جميع مسائله لا يذهب عليه شيء منها . وليس يمتنع أن يعكس لفظ هذا الخبر ، فنقول : أعلمكم بربّه أعلمكم بنفسه ؛ لأنّه من كان باللّه أعلم ، فلا بدّ من أن يكون عالما أنّه خالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا ، والجاعل لنا على هذه الصفات والأحوال ، فمن حيث تعلّق كلّ واحد من الأمرين بصاحبه ، جاز أن يجعل كلّ واحد من الأمرين تارة فرعا وتارة أصلا « 1 » . إنتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) لم أظفر على ملحقات الغرر والدرر للسيّد المرتضى .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 45 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي