تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ويؤيّده أنّ فاقد البصر تولّدا - أعني : الأكمه - إذا قيل له : فلان بصير له قوّة يدرك بها الألوان والأضواء ، لا يمكنه تعقّله ، ولا يفهم من ذلك الإخبار شيئا ، ولا يزيد على علمه أصلا ، ولذلك قيل : من فقد حسّا فقد فقد علما . فلو لم تكن للإنسان تلك القوى التي بها يتّصف بتلك الصفات - أي : بكونه سميعا بصيرا مريدا قادرا وغيرها من الصفات - لما أمكنه تعقّل اتّصافه تعالى بها ، فكان تكليفه باعتقاد أنّ ذلك له وهو متّصف به تكليفا بما لا يفهمه ولا يمكنه تعقّله ، فكان تكليفا بما لا يطاق . فظهر أنّ العلم بالنفس وأحوالها وإن كان ملزوما للعلم بالربّ وأحواله ، إلّا أنّ العلم به وبأحواله ليس بملزوم للعلم بها وبأحوالها ، بل لا يمكن العلم به إلّا من العلم بها وبأحوالها ، فكيف يصحّ أن يعكس لفظ الخبر ، ويقال : أعلمكم بربّه أعلمكم بنفسه . كما أفاد السيّد السند المرتضى علم الهدى في ملحقات كتابه الغرر والدرر « 1 » ، حيث قال : مسألة سئل عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه » ما معناه ؟ فقال : معنى هذا الخبر أنّ أحدنا إذا كان عالما بأحوال نفسه وصفاته ، فلا بدّ أن يكون عالما بأحوال من جعله على هذه الصفات ، وصيّر له هذه الأحوال والأحكام ؛ لأنّ من علم الفرع لا بدّ أن يكون عالما بأصله الذي يستند إليه ويتفرّع عليه ، وإذا دخل التزايد في العلم ، فكان بالفرع أعلم ، فهو لأصله أعلم . وشرح هذه الجملة : إنّ من علم نفسه أنّه محدث مصنوع مخلوق مربوب قادر
هامش
( 1 ) لم يطبع ملحقات الغرر والدرر في المطبوع من أمالي الشريف المرتضى قدّس سرّه ، ولعلّ أصل الحديث مأخوذ من هذا الكتاب .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 44 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي