تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وبالمعنى الأوّل يجوز أن يقصد بالمفرد منه المتعدّد ، وهذا هو المراد هنا ، أي : الذين هم موصوفون بزيادة العلم بأنفسهم على من عداهم من المكلّفين ، هم الذين موصوفون بزيادة العلم بربّهم ، فكلّ من هو أعلم بنفسه أعلم بربّه ممّن ليست له هذه الدرجة من العلم بالنفس ، وذلك على درجات متفاضلات ، وطبقات متفاوتات ، والمتوسّطات مفضّلات بالإضافة إلى ما دونها ، ومفضّلات عليها بالقياس إلى ما فوقها ، ولا اختصاص لهذا الخطاب بمخاطب دون مخاطب ، بل المراد به عامّة العقلاء العارفين أنفسهم . والغرض المسوق له الكلام هو التحريض والترغيب في معرفة اللّه تعالى ذاتا وصفاتا باستعمال الأدلّة الأنفسية ، فإنّ الإنسان إذا راجع إلى نفسه وتأمّل فيها وفيما فيها وجد صفات كمالية حادثة فيها ليست هي من لوازم ذاته ، فيعلم منه أنّ لها مفيضا موصوفا بأمثالها . فإنّ وجوبه الغيري من وجوبه الذاتي ووجوده الغيري من وجوده الذاتي ، وهكذا كلّما له من الصفات الكمالية ، فإنّما فاض عليه من ذلك المبدأ الفيّاض ، كما قال عزّ من قائل :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 1 » وهذا هو المراد بمعرفة اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية . وتمّ استنساخ وتصحيح هذه الرسالة في ( 15 ) محرّم الحرام سنة ( 1411 ) ه في مشهد مولانا الرضا عليه السّلام على يد العبد الفقير السيّد مهدي الرجائي عفي عنه . وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم الجمعة ( 5 ) ذي الحجّة الحرام سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 53 .