بل بمعنى أنّ تلك الحقيقة الإلهية مع أنّها في غاية البساطة والأحدية ينفذ نورها في أقطار السماوات والأرضين ، فما من ذرّة إلّا وهو محيط بها قاهر عليها ظاهر فيها . كما قال إمام الموحّدين أمير المؤمنين عليه السّلام : مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة « 1 » .
وكذلك لصفات المخلوقات جهة واحدة إلهية جامعة للجميع ، فإنّ السمع والبصر وغيرهما من الصفات في أيّ موصوف كان هو اللّه سبحانه حقيقة ، ولذلك قال :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » أي : لا غير ، يعني هو السميع بعين سمع كلّ سميع ، والبصير بعين بصر كلّ بصير ، وقال :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 3 » أي : بعين كلّ حياة .
وفي الحديث القدسي : فبي يسمع ، وبي يبصر « 4 » .
خلق را چون آب دان صاف وزلال * اندر أو تابان صفات ذو الجلال
پادشاهان مظهر شاهى حق * عالمان مرآت آگاهى حق
خوبرويان آئينهء خوبى أو * عشق ايشان عكس مطلوبى أو
قرنها بر قرنها رفت اى همام * وين معاني بر قرار وبر دوام
آب مبدل شد درين جو چند بار * عكس ماه عكس اختر بر قرار « 5 »
وكذلك الأفعال المنسوبة إلى الموجودات من ذلك الوجه الذي ينسب إلى الحقّ بعينه ، فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقّق في الواقع ، وهو شأن من شؤون
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 39 الخطبة : 1 ، بحار الأنوار 4 : 247 و 57 : 176 و 77 : 302 .
( 2 ) سورة الشورى : 11 .
( 3 ) سورة غافر : 65 .
( 4 ) بحار الأنوار 5 : 205 .
( 5 ) المثنوي المولوي ص 636 ج 6 .