اللّه فيكون شركا باللّه .
فبيد العباد طاعة اللّه ومعصية اللّه ، إلّا أنّه لا حول عن المعصية ولا قوّة على الطاعة إلّا باللّه ، ولا مشيئة إلّا بعد مشيئة اللّه ، والتنزيه والحسنات والمحامد ترجع إلى مقام الوحدة والتشبيه ، والسيئات والمذامّ ترجع إلى محال الكثرة ، فسبحان من تنزّه عن الفحشاء ، وسبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء .
وفيه أوّلا : أنّ هذا الذي ذكر من معنى التفويض يخالف بديهة العقل والإجماع ، فإنّ القدري أيضا معترف بأنّ فعله مسلوب عنه من حيث هو هو ، مع قطع النظر عن وجوده المرتبط بوجود الحقّ .
بل يقول : إنّ الاقدار والتمكين فضلا عن الوجود من فعله تعالى ؛ إذ لم ينكر أحد من أولي الأحلام وخاصّة إذا كان من أهل الإسلام أن يكون للّه تعالى مدخل في فعله بواسطة ؛ لأنّ القدري يقول : إنّه تعالى بعد أن أوجده وأوجد جوارحه وقواه وحواسّه التي لها دخل في فعله ، وأرسل إليه رسوله ليبيّن له طريقي الهداية والضلالة بالوعد والوعيد ، سلّم إليه أمره في أفعال نفسه من الخير والشرّ والحسن والقبح ، فهو مستقلّ فيها من غير أن يكون للّه تعالى فيها صنع بالخذلان والتوفيق ، حتّى نفى بعضهم لفرط جهله قدرته تعالى على صرفه عن فعله ، فهو ينكر أن يكون له تعالى مدخل في فعله بلا واسطة .
وأمّا أنّه لا دخل له تعالى في فعله ولو بواسطة إيجاده وإيجاد جوارحه وقواه ، فهذا ممّا لم يقل به أحد ، فيكون خارجا عن محلّ النزاع ، وكذا الحال فيما ذكره من الاحتجاج على الجبري ، فإنّه أيضا يقول بأنّ فعله إنّما ينسب إليه باعتبار مباشرته إيّاه وقيامه به بطريق الكسب ، إلّا أنّه ينكر أن يكون منه تأثيرا ومدخلا في وجوده غير كونه محلا له ، كما مرّ وسيأتي إن شاء اللّه العزيز .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 447
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٤٧