تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
من غير أن يكون منه تأثير أو مدخل في وجوده ، غير كونه محلّا له . وقال الحكماء : هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلّف ، بقدرة يخلقها اللّه في العبد إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع . ثمّ إن شئت أن تسمع كلاما أبسط ممّا سبق ، فاستمع لما يتلى عليك . قال بهمنيار : فإن قيل : هل لنا قدرة على الفعل أم لا ؟ قلنا : إنّ لنا قدرة على الفعل بالقياس إلى الآحاد . وأمّا بالقياس إلى الكلّ ، فليس لنا قدرة إلّا على المقدور - أي : على ما علم واجب الوجود - صدوره منّا ، وهو يجري الأسباب إلى اختيارنا إيّاه . وإلى هذا أشار من أشار بقوله : ويمكن اجتماع الوجوب والامكان باعتبارين ، فالوجوب بالنظر إلى الأسباب البعيدة ، ومنها علمه وإرادته تعالى ، والامكان بالنظر إلى الأسباب القريبة ، ومنها إرادة العبد . فقوله في كتابه الموسوم بالتحصيل : وإن سألت الحقّ ، فلا يصلح أن تكون علّة الوجود إلّا ما هو يرى من كلّ وجه من معنى ما بالقوّة . وهذا صفة الأوّل تعالى بالضرورة لا غير ؛ إذ لو كان مفيدا لوجود ما فيه معنى ما بالقوّة ، سواء كان عقلا أو جسما ، كان للعدم شركة في إفادة الوجود . وكان لما بالقوّة شركة في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل : إمّا مبني على أنّ إيجاد الجواهر والأعراض المفارقة لذات الموجد ممّا هو مختصّ بالمبدأ الأوّل ، أو على أنّ الموجد بالذات لا يكون إلّا الواجب بالذات ، أو على أنّ الممكن بما هو ممكن لا يكون موجدا ، وإن كان بما هو موجود بالفعل وواجب بالغير موجدا ، كما سبق . وعلى التقادير لا منافاة بينه وبين كون أفعال العباد اختيارية صادرة عنهم ،