وفيه أنّه إن أريد من اللفظ ذات الشيء ، لا يلزم أن يكون الاسم عين المسمّى بل دالّا عليه .
وقيل : إنّ الاسم هو الذات باعتبار صفة معيّنة وتجلّ خاصّ ، فإنّ الرحمن ذات له الرحمة ، والقهّار ذات له القهر ، فالاسم كالصفة في أنّه عين المسمّى باعتبار الحقيقة ، وغيره باعتبار المفهوم .
ثمّ الاسم ينقسم باعتبار الأنس والهيبة إلى جمالية كاللطيف والغفّار ، وجلالية كالمنتقم والقهّار ، واللّه سبحانه وإن كان بذاته غنيا عمّا سواه ، ولكن أسماءه تقتضي أن يكون لكلّ منها مظهر يظهر فيه أثره ومعناه ، ويتجلّى المسمّى بذلك الاسم لأهل التوحيد ، حتّى يعرف اللّه بصفاته الكمال كلّها ، وإنّما اختصّ كلّ مخلوق باسم بسبب ظهور الصفة التي دلّ عليها ذلك الاسم فيه .
فمظهر الرحمن مثلا من يجري على يديه الرحمة لمن يستحقّ الرحمة ، ثمّ من يجري عليه الرحمة ، ومظهر القهّار من يجري على يديه القهر لمن يستحقّ القهر ، ثمّ من يجري عليه القهر ، إلى غير ذلك ، فإنّه لو لم يكن في الخارج راحم ومرحوم لم يظهر الرحمانية ، ولو لم يكن قاهر ومقهور لم يظهر القاهرية ، وعليه فقس سائر الأسماء .
أقول : لمّا ثبت بالفعل والنقل أنّ صفاته تعالى الحقيقية عين ذاته ، ولا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار ؛ إذ الوجود الحقيقي ما يكون الشيء باعتباره موجودا ، ولمّا كان واجب الوجود باعتبار ذاته موجودا ، كان وجوده عين ذاته ، وكذا القدرة الحقيقية ما يكون الشيء باعتباره قادرا .
ولمّا كان ذاته بذاته قادرا ، كانت القدرة عين ذاته وهكذا ، فلا معنى لاقتضاء صفاته الظهور في مظاهر الأكوان ، والبروز في مجالي الأعيان ، غير أنّ وجود
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 438
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٨