كونه تعالى عين الوجود المطلق ، وهو أقبح وأشدّ كفرا من جبر الأشعري ، حتّى أنّه يكفّر القائل به ، وويل لمن يكفّره النمرود .
فكيف يصحّح بذلك مذهبه ؟ ! ويقول : إنّ التوحيد بحسب القسمة ثلاث مراتب ، أدناها مرتبة توحيد الأفعال ، وهو أن يتحقّق بعلم اليقين ، أو بعين اليقين ، أو بحقّ اليقين ، أن لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه .
وقد انكشف ذلك على الأشعري : إمّا من وراء حجاب القوّة الفكرية ، أو اقتبسه من مشكاة النبوّة ، فإنّه قليلا ما يفارق ظواهر الكتاب والسنّة .
والحكماء أيضا قائلون بأنّ اللّه تعالى هو الفاعل الحقيقي لجميع الممكنات ، وأنّ ما عداه بمنزلة الشرائط والآلات ، وهذا وإن كان خلاف ما اشتهر بين المتأخّرين المنتحلين لأقاويلهم ، لكنّه ممّا صرّح به المحقّقون منهم ، حتّى شيخهم في الشفاء ، وتلميذه عمر بن الخيّام قد صنّف رسالة وأشبع فيها القول وبيّنه بمقدّمات دقيقة ، لولا ما أنا فيه من الشواغل العالية ، وكوني على جناح السفر لأحصيت بعضها ، وذكره أيضا تلميذه بهمنيار في التحصيل ، مشيرا إلى بعض مقدّمات دليله .
أقول : قد عرفت نبذا منها وما فيه وفي مستند الأشعري من النقليات والعقليات ، فالقول باستناده ذلك من وراء حجاب القوّة الفكرية ، أو اقتباسه من المشكاة النبوية غريب ، وصدوره من مثله عجيب .
وحاصل كلام الأشعري - كما أومأنا إليه سالفا - أنّ أفعال العباد واقعة بقدرة اللّه وحدها ، ولا تأثير لقدرتهم فيها ، بل جرت عادة اللّه بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، وإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعله مخلوقا للّه إبداعا وإحداثا مكسوبا له ، والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وإرادته
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 440
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٤٠