الموجودات يدلّ على وجوده ، وقدرة القادرين تدلّ على قدرته ، وهكذا .
فإنّ مفيض الوجود والقدرة مثلا يجب أن يكون موجودا وقادرا بالضرورة ، فإن أرادوا بما ذكروه ذلك ، فلا نزاع معهم ، غير أنّه لا يصحّح مذهب الأشعري ، ولا يدلّ على توحيد الأفعال ، وأن لا يكون في الوجود مؤثّر إلّا اللّه ، وقد قصدوا بذلك إثباته .
وإن أرادوا به أنّ نسبة الأزمنة والأمكنة إليه تعالى نسبة واحدة ، فجاز ظهوره في كلّ زمان ، وبروزه في كلّ مكان بأيّ شأن شاء ، وأيّة صورة أراد ، فيظهر في كلّ عين من الأعيان الممكنة بحسب استعداده من غير تكثّر وتغيّر في ذاته ، ومن غير أن يمنعه الظهور بأحكام بعضها من الظهور بأحكام سائرها .
كما مثّلوا في ذلك بقولهم : وإذا انطبقت صورة جزئية في مرايا متكثّرة متعدّدة مختلفة بالكبر والصغر ، والطول والقصر ، والاستواء والتحديب والتقعير ، وغير ذلك من الاختلافات ، فلا شكّ أنّها تكثّرت بحسب تكثّر المرايا ، واختلفت انطباعاتها بحسب اختلافاتها ، وانّ هذا التكثّر غير قادح في وحدتها ، والظهور بحسب كلّ واحد من تلك المرايا غير مانع لها أن يظهر بحسب سائرها ، وإليه يشير قول قدوتهم ومولاهم :
خلق را چون آب دان صاف وزلال * اندر أو تابان صفات ذو الجلال
پادشاهان مظهر شاهى حق * عالمان مرآت آگاهى حق
خوبرويان آئينهء خوبى أو * عشق ايشان عكس مطلوبى أو « 1 »
إلى آخر ما قاله هناك ، فهذا يستلزم توحيد الأفعال ، ولكنّه هذيان لابتنائه على
هامش
( 1 ) المثنوي المولوي ص 636 ج 6 .