ثمّ قال : والحقّ الذي يلوح من كوّة التحقيق أنّ فيض الوجود من منبع الوجود فائض على المهيات الممكنة بحسب ما يمنعه ويقبله ، وكما أنّ المتنعّم في النشأتين ممكن ، فكذلك المعذّب فيهما ، والمنع في إحداهما دون الآخر ، فأيّد اللّه تعالى ملأ بالخير والكمال ، وخزانة كرمه مملوءة من نفائس جواهر الجود والافضال .
ولا بدّ أن يوجد جميع هذه الأقسام ، وأصل هذا أنّ صفات الإلهية بأسرها تقتضي ظهورها في مظاهر الأكوان ، وبروزها في مجالي الأعيان ، وكما أنّ الأسماء الجمالية تقتضي البروز تأبى الاستار ، كذلك الأسماء الجلالية .
وكما أنّ اسم الهادي والمعزّ يتجلّى في مجالي نشآت صفحات المؤمنين والأبرار ، وكذلك اسم المضلّ والمذلّ يظهر في مظاهر المشركين والكفّار ، واعتبر ذلك في جميع الأسماء والصفات ، تنكشف لك لمعة من لمعات أنوار الحقيقة ، وتهتدي إلى شمّة من نفحات الأسرار الدقيقة ، والسؤال بأنّ هذا لمّا صار مظهرا لذلك الاسم لكان هذا ذلك ، ثمّ كان السؤال باقيا بعينه ، فتأمّل فإنّه دقيق .
أقول : هذا الرجل تصوّف بعد أن تأشعر وتفلسف ، وكلامه هذا مبني على أنّ الاسم عين المسمّى ، كما ذهبت إليه الأشاعرة ، فظهوره في مظاهر الأكوان ، وبروزه في مجالي الأعيان ، عبارة عن تعيّنات اعتبارية تعرضه فتحصّصه وتخصّصه ولا معنى لذلك ، بل الحقّ أنّ الاسم غير المسمّى ، كما ذهبت إليه المعتزلة ، ودلّت عليه أخبار كثيرة .
وقال الفخر الرازي : إن أريد بالاسم اللفظ ، فلا ريب أنّه غير المسمّى . وإن أريد به ذات الشيء ، فهو عين المسمّى . وإن أريد به الصفة ، انقسم بانقسامه إلى ما هو نفس المسمّى كالوجود ، وإلى ما هو غيره كالخالق والرازق ، وإلى ما ليس هو ولا غيره كالعالم والقادر .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 437
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٧