بالظلم ؛ إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهذا منه .
ثمّ ما ذكره من الوجه إنّما يناسب ما ذهبت إليه الفلاسفة من أنّ عينا من الأعيان لا يمكن أن يظهر في الوجود ذاتا وصفة وفعلا ، إلّا بقدر خصوصية قابليته واستعداده الذاتي الذي لا يقبل التغيير والتبديل والمزيد والنقصان ، فما قدر اللّه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه ، بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، فما كانوا في علم اللّه ظهروا في وجوداتهم العينية ، فليس له إلّا إفاضة الوجود عليهم .
وعلى هذا فخلق الكافر ليس قبيحا ، وإن كان الكافر قبيحا ، وإليه أشار في المثنوي بعد كلام طويل بقوله :
زشتى خط زشتى نقّاش نيست * بلكه از وى زشت را بنمود نيست
قوّت نقّاش باشد آنكه أو * هم تواند زشت كردن هم نكو
گر گشايم بحث اين را من بساز * تا سؤال وتا جواب آيد دراز
ذوق نكته عشق از من مىرود * نفس خدمت نفس ديگر مىشود « 1 »
وقد بسطنا القول فيه في رسالتنا الموسومة بجامع الشتات في مقام التوفيق بين قوله عليه السّلام « الرضا بالكفر كفر » وقوله تعالى : « من لم يرض بقضائي فليطلب ربّا سوائي » « 2 » فليطلب من هناك « 3 » . ولا يناسب أسلوب المتكلّمين النافين للمادّة والاستعداد ، بل حيث انتفت المادّة انتفى الاستعداد .
هامش
( 1 ) المثنوي المولوي ص 246 ج 3 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 95 و 67 : 236 .
( 3 ) جامع الشتات ص 136 - 138 للمؤلّف المطبوع بتحقيقي .