وافقهم من الفلاسفة .
مع أنّ الأمر أظهر من الشمس ، وأبين من الأمس ؛ لقضاء الضرورة على بطلان الجبر . والعقليات الدالّة عليه شبه مجابة ، أوردها المحقّق في التجريد وأجاب عنها ، ثمّ عارضها بأحسن منها « 1 » .
هذا ، وبما نقلناه آنفا وقرّرناه سالفا يظهر فساد ما ينسب إلى المحقّق الدواني في رسائله في مقام تصحيح مذهب الأشعري ، وترجيحه أنّ الممكنات لمّا لم تكن في أنفسها موجودة ، وإنّما وجوداتها مستفادة من الواجب تعالى ، فليس لها عليه حقّ حتّى ينسب إليه تعالى في تخصيص بعضها بالثواب وبعضها بالعقاب ظلم .
وليس مثله كمثل من يملك عبدين ، ثمّ يعذّب أحدهما من غير جريمة ، وينعم الآخر من غير سابقة استحقاق ، فإنّ العبد ليس مخلوقا للمالك ، بل هو ومالكه سيّان في أنّهما مخلوقان للّه تعالى ، ومستفيدان الوجود منه ، مملوكان في الحقيقة له تعالى ، فلا حقّ للمالك في العبد إلّا ما عليه للّه تعالى .
ثمّ قال : ويناسب هذا الوجه أنّ الإنسان إذا تخيّل صورا منعّمة وصورا معذّبة ، لا يتوجّه الاعراض عليه بأنّك لم خصصت هذه الصور بالعذاب وتلك بالنعم ؟
وليعلم أنّ خلق الكافر ليس بقبيح وإن كان الكافر قبيحا ، كما أنّ تصوير الصور القبيحة دالّ على كمال حذاقة الصانع ومهارته في صنعته .
أقول : قد سبق ما يفي بدفع ذلك ، ونزيدك أنّك إذا قرّرت لعبدك المطيع بيتا شريفا ، ولعبدك العاصي بيتا خسيسا ، صحّ ذلك عقلا وشرعا ، ولا يصفك عاقل بالظلم والجور . وأمّا إذا عكّست الأمر ، أو أوقعت التساوي ، فلا شكّ أنك موصوف
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد ص 199 - 200 .