أولى بالإحسان ، والمحسن لم يفعل ما كان ينبغي أن يفعل ، فكان أولى بالعقوبة .
وفيه دلالة على أنّ من تقلّد الجبر والتفويض ودان به فهو كافر ، كما تدلّ عليه أخبار أخر كثيرة .
ففي حديث طويل رضوي : اللّهمّ من قال بالجبر والتشبيه فهو مشرك ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة « 1 » .
وفي آخر صادقي : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه ، فقد أوهن اللّه في سلطانه ، فهو هالك . ورجل يزعم أنّ اللّه عزّ وجلّ جبر العباد على المعاصي ، وكلّفهم ما لا يطيقون ، فقد ظلم اللّه في حكمه ، فهو هالك .
ورجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد اللّه ، وإذا أساء استغفر اللّه ، فهذا مسلم بالغ « 2 » .
وفي آخر نبوي : لن يلق العبد ربّه بذنوب أعظم من الإشراك باللّه ، وأن يعمل بمعصية ثمّ يزعم أنّها من اللّه عزّ وجلّ « 3 » .
وأمّا النقليات الدالّة على أنّ أفعال العباد مستندة إليه تعالى ، فمع كونها ظواهر مأوّلة لئلّا ينافي حكم العقل ، معارضة بأضعاف أمثالها ، على أنّ غير الكتاب منها محمولة على التقية ؛ لأنّ مشركي قريش كانوا جبرية ، فلمّا أظهر اللّه نبيه عليهم ضعف القول به إلى زمن سلاطين بني أمية ، ثمّ قوي وشاع فيهم وفي أتباعهم ، وطالت المشاجرة بين فريقي المجبّرة والناجية المقتبسة من مشكاة النبوّة ومن
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ص 363 .
( 2 ) الخصال ص 195 برقم : 271 .
( 3 ) لم أعثر عليه في مجاميعنا الحديثية .