تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أولى بالإحسان من المحسن ، والمحسن أولى بالعقوبة من المذنب « 1 » . وفيه إشكال ؛ لأنّ المذنب والمحسن على مذهب الجبر يتساويان في عدم صدور فعل عنهما ، فكيف يكون أحدهما بالإحسان والآخر بالإساءة أولى ؟ وقد قيل فيه وجوه : الأوّل : أنّ المذنب إنّما كان أولى بالإحسان ؛ لأنّه لا يرضى بالذنب ، كما يدلّ جبره عليه ، والمحسن أولى بالعقوبة ؛ لأنّه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه ، ومن لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به . الثاني : أنّ في عقوبة المسئ على ذلك التقدير جمع بين إلزامه بالسيئة وعقوبته عليها ، وكلّ منهما إضرار وإزرار به . وفي إثابته المحسن جمع بين إلزامه بالحسنة وإثابته عليها ، وكلّ منهما نفع وإحسان إليه ، وفي خلاف ذلك يكون لكلّ منهما نفع وضرر ، وهذا بالعدل أقرب ، وذلك بخلافه أشبه . الثالث : أنّه تعالى لمّا كان مستقلا في فعل عبده ، ثمّ أظهر الفاحشة على يديه كان هو أولى بالتدارك من الذي أظهر الحسنة على يديه . وكذا لمّا كان مستقلا في حسنات عبده ، كان المحسن أولى بالعقوبة ؛ لأنّه إن عاقبه فقد أحسن إليه بإجراء الحسنة على يديه ، بخلاف المسئ فقد جمع له شرّ الدنيا والآخرة من غير جرم . وقريب منه ما قيل : إنّه تعالى لمّا جعل المذنب مظهر فعل قبيح وهو بلية ، والمحسن مظهر فعل حسن وهو راحة ، كان الأوّل أولى بالإحسان ، والثاني أليق بالعقوبة . الخامس : أنّ المذنب على هذا المذهب لم يفعل ما لا ينبغي أن يفعل ، فكان
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 155 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 433 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي