المقدّمتين معلولة ، بل كلّ منهما مدخولة .
أمّا الثانية ، فلجواز أن يكون كلّ من الصورة والمادّة شرطا للصدور لا سببا ومصدورا ، والشرط غير معتبر فيه التأثير المنافي للتأثّر ، على أنّ تأثّره من صورة وتأثيره في صورة ، بعد تقوّمها بالصورة ، وكون هذا محالا في حيّز المنع .
وأمّا الأولى ، فلأنّ القدر المسلّم عندنا أنّ المؤثّر بالذات إنّما هو الواجب بالذات ، وأمّا انحصار التأثير فيه فممنوع ، إلى أن يقوم عليه دليل ، ولا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا ، بل العقل والنقل يشهدان على خلافه ويتعاضدان عليه ، بل البديهة شاهدة عدل عليه ، والمنازع مكابر مقتضى عقله ، وإليه أشار من أشار بقوله :
والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا . وقد مرّ ما ينبّه عليه ، فليتذكّر .
نعم إيجاد الجواهر والأعراض المفارقة لذات الموجد مختصّ بالواجب بالذات ، كما صرّح به بعض المتأخّرين مدّعيا فيه الاتّفاق .
وفيه أنّ الفلاسفة يعتبرون في العقول جهاتا أربعا وجوبا ووجودا وتعقّلا وإمكانا ، ويقولون : يصدر عنها بكلّ جهة أمر عقل ونفس وصورة وهيولى ، ويجعلون الأشرف تابعا للأشرف ، فكيف يمكنهم نفي الايجاد عن الممكن ، والتوجيه بكونه آلة وشرطا فيه ما مرّ .
وبالجملة الممكن بما هو ممكن لا يكون موجدا ، وهذا لا ينافي كونه موجدا بما هو موجود وواجب . وعلى تقدير اختصاص إيجاد الجواهر والأعراض المفارقة لذات الموجود بالواجب بالذات ، لا يلزم عدم كون حركات عباده بعد تمكينه وإقداره صادرة عنهم .
والحاصل أنّ قدرته الجامعة لشرائط التأثير إنّما تتعلّق بما له إمكان الوقوع بالنظر إلى علمه بالنظام الأعلى . وأمّا قدرته على الاطلاق ، فمتعلّقة بكلّ ما هو
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 431
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣١