بإيجاد ؛ لأنّه الذي ليس له في حدّ ذاته وجود ، فلا يوجد ولا يؤثّر إلّا الواجب بالذات .
ففيه أنّ الممكن إنّما يوجد ويؤثّر من حيث إنّه موجود بالفعل وواجب بالغير ، كما أومأ عليه السّلام إليه بقوله « فمتى ملّكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا » لا من حيث أنّه معدوم في حدّ ذاته ، وقوّة من تلقاء نفسه ، فيلزم منه كون ما بالقوّة مفيدا للوجود والعدم ، شريكا في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل كما حسبوه .
على أنّهم يؤثرون الطبائع ويجعلون العقول عللا مؤثّرة ، وإلّا لم يتمّ دليلهم على عدم جواز كون الصورة هي الصادر الأوّل ، فإنّهم علّلوه بأنّ الصورة تلزمها المادّة ، فيلزم كونها مؤثّرة فيما بعدها من المعلولات ، وهذا غير جائز .
قال رئيسهم في الفصل الرابع من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء - بعد أن قرّر أنّ المعلول الأوّل لا يكون إلّا عقلا محضا - لقائل أن يقول : إنّه لا يمتنع أن يكون الحادث من المبدأ الأوّل صورة مادّية ، لكنّها تلزم عنها مادّتها .
فنقول : إنّ هذا يوجب أن تكون الأشياء التي بعد هذه الصورة وهذه المادّة تالية في درجة المعلولات ، وأن يكون وجودها بتوسّط المادّة ، فتكون المادّة سببا لوجود صور الأجسام الكثيرة في العالم وقوامها ، وهذا محال ؛ إذ المادّة وجودها أنّها قابلة فقط ، وليست سببا لوجود شيء من الأشياء على غير سبيل القبول « 1 » .
وغير خاف عليك أنّ هذا إنّما يتمّ على تقدير كون الوسائط مؤثّرات مقدّماتها في تواليها ، وإلّا فلا مانع من كون المادّة بعد تحصيلها بالصورة شريطة لصدور الأجسام من المبدأ الأوّل ؛ إذ كونها قابلة فقط لا ينافي الشرطية ، فإحدى
هامش
( 1 ) الشفاء ، الإلهيات ص 404 .