تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إلزام الحجّة على المكلّف ، وإثبات ما به يستحقّ الثواب والعقاب ، فإذا كان ما سواه ملكه ، وكان له أن يتصرّف فيه ما يشاء كيف يشاء ، فأيّ حاجة إلى ذلك ؟ فالحقّ مع العدلية « 1 » القائلة بأنّ العبد خالق لأفعاله الاختيارية بقدرته وإرادته ؛ لأنّ اللّه مكّنه على الفعل والترك ، وأقدره عليهما ، وخلّى سبيله ، إلّا أنّه أوجب عليه أحدهما . ثمّ قال : إن تركته عاقبتك ، وإن فعلته أثبتك ، كما ورد في حديث صحيح روته العامّة والخاصّة بطرق مختلفة وأسانيد متعدّدة : « أما أنّي إيّاك أنهي ، وإيّاك أعاقب ، وإيّاك أثيب » « 2 » وبهذا يتصحّح الثواب والعقاب والوعد والوعيد والتأديب والسياسة والشرائع ، وجميع ما جاء به الرسل عليهم السّلام . فهذا الحديث الشريف مع صحّته واستفاضته ووروده في الطريقين ، دلّ دلالة ظاهرة على اختيار العبد وقدرته على ما يفعل ويترك ، وكونها مؤثّرة فيه ، وإلّا ففي صورة عدم تأثير القدرة والإرادة من العبد لا معنى لأمره ونهيه وإثباته وعقابه ؛ إذ لا مدخل له حينئذ في فعله وتركه إلّا كمدخلية الآلة فيما هي آلة له ، ومن الظاهر أنّ العاقل فضلا عن الحكيم الكامل لا يعاقب الآلة ولا يثيبها في صورتي استعمالها في الخير والشرّ . هذا ، وأمّا ما قاله الفلاسفة : إنّ الممكن عقلا كان أم نفسا أو غيرهما ، لا يتّصف
هامش
( 1 ) أراد بالعدلية هنا الإمامية ، لا قوم قالوا : كلّ فعل يمدح عليه العبد أو يذمّ فهو فعله وإنّما يفعله باختياره ، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وإنّما فوّض اللّه إليه هذه الأفعال وهو مسؤول عنها ، وهم المشهورون بالعدلية ، وربما يسمّى القدرية أيضا ، كما سبق إليه الايماء « منه » . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 10 و 26 وبحار الأنوار 1 : 96 .