قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : احتجّ آدم وموسى عليهما السّلام عند ربّهما ، فحجّ آدم موسى ، قال موسى : أنت آدم الذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه ، وسجد لك ملائكته وأسكنك في جنّته ، ثمّ أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض ؟
قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كلّ شيء وقرّبك نجيا ، فبكم وجدت اللّه كتب التوراة قبل أن أخلق ؟ قال موسى : بأربعين عاما ، قال آدم : فهل وجدت فيها « وعصى آدم ربّه فغوى » ؟ قال :
نعم ، قال : أفتلومني على أن عملت عملا كتبه اللّه تعالى عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين عاما ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فحجّ آدم موسى « 1 » .
وأنت تعلم أنّ هذا ممّا وضعته الزنادقة ليفسدوا به الإسلام ، وينصروا به مذهبهم . روي عن حمّاد بن زيد ، قال : وضعت الزنادقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعة عشر ألف حديث .
وعن عبد اللّه بن يزيد المقرمي : أنّ رجلا من الخوارج رجع عن بدعته ، فجعل يقول : انظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه ، فإنّا كنّا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا .
وقد ذهب الكرامية وبعض المبتدعة من المتصوّفة إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب .
وحكي عن بعض أهل الرأي أنّ ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزّى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى قال بعض المخذولين في الحديث المشهور المتواتر : إنّما قال من كذب عليّ ونحن مكذب له ونقوّي شرعه . نسأل اللّه السلامة من الخذلان .
وقال الطيبي في شرح الحديث المذكور : حجّ آدم موسى ، أي : غلب عليه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2043 ح 15 .