تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأيضا كلّ ما هو مقدّر في علمه تعالى أن يحصل للعبد وجب أن يحصل وإن لم يسع فيه ، وكلّ ما هو مقدّر أن لا يحصل له امتنع حصوله له وإن سعى فيه ، فلا تأثير بسعي العبد واجتهاده ، بل جميع الأشياء صادرة بتقدير اللّه تعالى وإرادته « 1 » . والجواب : المعارضة بأنّ اللّه كما كان عالما بفعل الخلق قبل خلقهم ، كذلك كان عالما بأفعال نفسه قبل خلقها ، فيلزم أن يكون مجبورا على أفعاله ، فما هو جواب عن هذا فهو جواب عن ذاك . وأمّا الشبهة الثانية ، فجوابها ظاهر ؛ لأنّه تعالى إذا قدّر شيئا أن لا يقع إلّا بالجهد ، امتنع وقوعه إلّا بالجهد . وأمّا من اجتهد ، فلا يلزم من اجتهاده أن يصل إليه ما قدّر وصوله إليه بالاجتهاد ، فإنّ الجهد وحده ليس بسبب موجب ، بل يحتاج وصوله إليه إلى شرائط أخر . وحسن التوفيق عبارة عن استجماع جميع تلك الشرائط ، وسوء التوفيق عبارة عن فقدان بعضها ، ووجود السبب الغير الموجب لا يقتضي وجود المسبّب . هذا ، ثمّ أنت خبير بأنّ من لوازم القول بالجبر - كما أشار إليه الخيّام - أن لا يلوم أحد أحدا على أقبح القبائح . نقل الراغب في المحاضرات : أنّ رجلا من الجبرية زنت امرأته ، فجعل يضربها وهي تقول : القضاء والقدر ، فلمّا بالغ في ضربها ، قالت : واللّه أنت تقول بمذهب ابن عبّاد ، فقبّل الرجل عذرها ، وألقى السوط من يده ، وقال : أنت سنّية حقّا . ومن الغرائب أنّهم يلتزمون مثل هذا الإلزام الفظيع ، ويقبلون عذر من فعل مثل هذا الفعل الشنيع ، وينقلون في ذلك حديثا ، رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ،
هامش
( 1 ) راجع : تلخيص المحصّل للمحقّق الطوسي ص 325 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 426 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي